عبد الملك الجويني

351

نهاية المطلب في دراية المذهب

قعود قاصداً زيادة أم لا يعود بل يتمادى ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يعود ؛ فإن انتهاضه كان على حكم السهو ، فلا يعتد به ، ثم يلزم على هذا أن يسجد للسهو ؛ لأن القيام الذي جاء به فقطعه صورة ركن زادها ، وليس معتداً بها ، وإن قلنا يمرّ ويتمادى ولا يرجع ، فكأنا لا نرى انتهاضه سهواً فيتمادى ولا يسجد للسهو . 1139 - وقد ذكرت في باب سجود السهو أن المأموم إذا رفع رأسه قبل الإمام ، ظاناً أن الإمام قد رفع ، ثم علم أن الإمام في الركوع ، فهل يرجع ؟ فيه خلاف : من أصحابنا من قال : لا يجوز أن يرجع ، ومنهم من قال : يجوز أن يرجع ، ولم يوجب الرجوعَ أحد من أئمتنا ، والسبب فيه أن تقدمه على الإمام قصداً جائز ، كما فرَّعناه . وهذه المسألة التي نحن فيها من التطوع فيها مشابهةٌ لتلك ، ولكنْ بينهما فرق ؛ فإن قيام المتطوع قصداً إلى ركعة زائدة من غير نية الزيادة في الصلاة ، مبطل للصلاة ، وقيام المقتدي قصداً قبل الإمام مع استدامة القدوة جائر ، فإذا كان ساهياً حمل [ عنه ] ( 1 ) ، وكان في رجوعه تعديد صورة الركوع في ركعة واحدة ، وفي رجوع المتطوع في الصورة التي نحن فيها قطع لقيام لو تعمده من غير قصد [ الزيادة ] ( 2 ) ، لأبطل صلاتَه ، فإذا حصل سهواً ، يجوز أن يؤمر به ليقطعه ، فانتظم الخلاف في التطوع على وجهين ، وهو أنه يرجع على وجهٍ لا محالة ، ولو لم يرجع ، بطلت صلاتُه ، وفيه وجهين أنه لا يجوز أن يرجع ، والخلاف في مسألة باب سجود السهو أنه في وجهٍ يجوز أن يرجع ، وفي وجه لا يجوز أن يرجع ، فأما إيجاب الرجوع ثَمَّ ، فلا يجري أصلاً ، وهذا بيّن لمن تثبت . 1140 - ولو نوى ركعتين ثم قام إلى الركعة الثالثة من غير سهو ، ولم يقصد أن يزيد في أعداد ركعاته ، فتبطل صلاته لا محالة . ولو نوى أن يصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة ، ثم بدا له أن يقتصر على ركعتين ، فليتشهد ، وليسلم .

--> ( 1 ) في الأصل وفي ( ط ) ، ( ت 1 ) ، ( د 1 ) : عليه . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 2 ) .